الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

190

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

القول بضمان أعلى القيم : بقي الكلام فيما عرفت سابقا من أنّ جماعة من الأصحاب ( منهم الشيخ قدّس سرّه في الخلاف وابن إدريس قدّس سرّه في السرائر وصاحب الوسيلة والغنية ، وجماعة من متأخري الأصحاب كالشهيد والعلّامة وولده الفاضل ( قدّس اللّه اسرارهم ) اختاروا ضمان أعلى القيم من حين الغصب إلى حين التلف ، ومال إليه المحقق والشهيد الثاني قدّس سرّهما في الشرائع والمسالك . واستدل له بأمور عمدتها : 1 - أنّه مقتضى القاعدة ، لأنّ العين في ضمان الضامن في جميع الحالات إلى يوم التلف ، ومن جملتها أعلى القيم ، مضافا إلى أخذ الغاصب بأشق الأحوال ( إذا فرض الكلام في الغصب ) . وفيه : أنّه من قبيل الخلط بين الضمان التقديري الحاصل عند ثبوت العين والضمان الفعلي عند فقدانه ، والأوّل لا أثر له إذا لم يتلف العين فارتفاع القيمة غير مضمون إلّا إذا وقع التلف حينه ، ولو كان ضمانه لارتفاع القيمة فعليا لزم ردّه إلى المالك مع ردّ العين ، وهو ممّا لم يقل به أحد كما صرح به في الجواهر في « كتاب الغصب » . وأخذ الغاصب بأشق الأحوال لا دليل له ، بل هو مأخوذ بما يقتضي العدالة من تدارك العين والخسارات الحاصلة ، وقد عرفت أنّه يتمّ بأداء قيمة يوم التلف . ولقد أجاد الشهيد الثاني قدّس سرّه في ما قال في المسالك « ومؤاخذة الغاصب بالأشق لا يجوز بغير دليل يقتضيه وقد تبيّن ضعفه » « 1 » . 2 - إنّ الغاصب أو الضامن حاصل بين المالك والعين بما له من المالية في كل زمان ، ومن تلك الأزمنة زمان ارتفاع القيمة السوقية ، فهو ضامن لهذه القيمة والباقي مندرج تحتها . وفيه : إنّ مدار الضمان الفعلي هو التلف ومجرّد الحيلولة حرام تكليفي لا يوجب ضمانا إلّا تقديرا ، أعني على تقدير التلف ، نعم قد تدخل المسألة في « قاعدة لا ضرر » كما

--> ( 1 ) . مسالك الأفهام كتاب الغصب .